ابوكاليبس

مسقط رأسي
عندما سقط جندي في فصل الشتاء عند هدول المطر مع أشعة شمس خافتة تستحي أن تُلقي بظلالها علي أرض مملوءة بدمٍ مقدس.

مسقط جانبي
ترحل الدماء بعيدا، لا تأمل الرجوع، لا تعلم وجهتها إلا أنها مازالت ترحل… عن ارض البؤس.
سقط جندي و لم تسقط القضية سقط جندي و لم ترفع الاعلام سقط جندي و لم يرحل العدو.

مسقط سفلي
الجحيم يعلن عن حفل استقبال الوافد الجديد.لوسيفر يجلس علي العرش الحجري خلف الظلام و الهدوء
الجحيم يتأهب للمراسم و يطفئ نيرانه.

مسقط تخيلي…
يضع جندي سلاحه في فمه. انفاس متقطعة و يد ثابتة و رأس مرفوع، و تبدأ الدائرة من جديد

نيرودا الغلابة

و كشيخٍ مسن.. أتكئ على كتف الزمانِ
و بيدي كأس الرمق الأخير
في ترنح متزن بين البؤس
و البؤس الشديد
معلقٌ بين سماء الوجود و أرض العدم….
القصائد بقلبي مختبئة
تلعن الظلام..،
و تتشبث بالظلمة.!
تخشى الرحيل
وبرغم كل هذا النحيب تتململ!!!
و تسألني…
ألا تؤمن بأن الموت يسكن
شمس البهجة؟!
ألا تقتلك أيضا
قبلة الربيع؟!
أين ينتهي قوس قزح
في روحك أم في السماء؟..

مضارع بسيط

كنت في منتصف عقدي الثالث و لم أشعر بعد بكل ما يتحدث عنه الجميع
أصبحت شاعريا بعض الشيئ مفرط الإحساس كنت أُهرول ليلا بحثا عن القمر لا لشيئ الا أنه يذكرني بحديثي معها حوله..

أعمدة الإنارة من حولي كانت مثبتة في شوارع مدينتنا الخاوية و لكن الليل كان حالك السواد… كان دائما علي مرمي البصر… لم يكن هناك ضوء في نهاية النفق و الذي اعتادوا السخرية منه بأنه القطار الذي سيدهسك أو النار التي ستحرقك… ظلام مجرد.
ذلك الوحل تحت قدمي و هذا الوحل بداخلي.. لا يجدي نفعا المسير و لا الوقوف. لا شيئ أفضل الآن من الإرتماء علي فراش مع أحلام رخيصة و زجاجة خمر بينما الكل يتناسى رويدا رويدا.. في أبدية من الصمت و الظلام…..

جثسيماني

الوصول إلي الجلجثة لم يكن بكل تلك الصعوبة و حمل هذا الصليب الاخر لم يكن كما صُور لنا
و الموت كما تعرف كان هو الهدف منذ البدء
ثم ماذا؟!….
لم اُرد أن اُصلب
لم اقل فلتكن مشيئتك لا مشيئتي
و لكن تضرعت كثيرا أن تُجيز هذه الكأس عني
كل ما اردته و لم تفهمه أو يفهموه أنه كان لدي دائما المزيد من الحياة في عقلي…. الكثير من النكات السيئة و بعض من النيران التي لم تحرق تلك المدن بعد…
ثم اتي ذلك اليوم يا مُعلم ليقترعوا علي ثيابي…. علي قارعة الطريق
لست من الشجعان و لكنني صُلبت في النهاية…

مضارع مستمر

إلي رفيقي البعيد…
تحية طيبة و بعد
اردت أن تكون بجواري في تلك اللحظات المزيفة المليئة بالمزيفين…
بعد أن تخلى عني الحظ و تخليت عن المبدأ تعثرت مدة قصيرة و لكنها طالت دهرا….!
أحاط بي أشباه البشر في فضاء صامت جوهره.. صاخب وجوده ….!
لا أعلم يقينا هل تعلقّت بتلك الحياة أم عَلِقت بها؟!… ادمنت مُجالسة الكتب و مجالس القهوة و الدخان الكثيف..
لم اعد كما عاهدتني دوما… لقد اصبحت من هؤلاء الذين نكرههم..
نعم.. هذا الملاذ الوحيد لقد كنت مخطئ.
تركت أحلامنا الوردية في بحر النسيان
و لم اعد احلم… لم اعد..
اتذكّر تلك الأيام حين كنّا…. حين كنّا نتشاجر في أروقة الهيكل المجهول
نمشي مُدنا إلي تلك اللحظات الأخيرة في هوامش الليل و أطراف الحديث عن تلك الفتاة التي احببتها…
لم تعد…. كلا لم تعد…
ادركت مؤخرا أنني لست سوى مجرد رقم في قائمة المجهولين لديها و تورات في قلبي تلك الفتيلة المشتعلة بالحب…

لا أعلم صدقا إلي أين أمضي و لكنني أبتعد عني دربا

اشتقت إليك كثيرا
صديقك الذي طالما كنت تعرفه و أجهله أنا الأن… اردت أن تكون بجواري و لكنني مزيف آخر ليس له وجود…

مستقبل بسيط

و في الأخير جلس علي كرسيه يتحرك حركة بندولية خفيفة و على جانبه قطته الصغيرة تعبث ف أرجاء المكان و إضاءة شقته الخافته ساعدته علي الإستغراق ف التفكير
بعدما رأى كم الفوضى المحيطة به، و بعدما اصبحت حياته علي هامش الموت،
هذه الحياة أو تلك ف كلاهما مظلم، يأمل فقط أن لا يجد الأخيرة . لا يدرك شيئ لا يدرك شخص، و لا يؤمن حتي بوجود نفسه. لم يكن هناك مفر في فكره من اخذ ذلك القرار؛ لكي يؤمن انه قد احكم سيطرته علي شيئ، لكي يعلم ان لديه الخيار
و ليس فقط من أجل أن ينهي تلك الحياة اللعينة…
و اخذت الاسئلة و ماضيه في مطاردته
و لكنه قد كان حسم قراره بالفعل؛
لقد حظي بنوم هادئ في مكانه ف نهاية المطاف….

مضارع تام 

مزجٌ اول…
‏اخبرني يا صديقي مالك و الحب؟!….
ألم تتعهد مرارا ان تُبقي هذا القلب بداخل جدران سجنه؟!
ألم تقل لي الوهم او الحياة ايهما اصدق؟!
صدقا كلاهما الأن وهم..
فلقد هُزم العقل في جولته الأخيرة امام قلب أثقله العشق البعيد…
مزج ثان.
تكلم و لا تصمت.
خفق قلبه كان اشبه بإيقاع مزدوج من موسيقي ال “جاز”
قبل نطقه ببضع كلمات
كان قد ضاق بها الحال و ملت السكون في تلك الروح الوحيدة
مزجٌ ثالث….
علقت آمالك بداخل ملامح نحتها التجهم تارة و البكاء تارة و السكون. لا يدركك الليل و النهار و كلاهما عدم. و في اسفل الجحيم الهزلية ألقيت نفسك طواعية و أهدرت قلبك في فخ التعلق الأليم
مزجٌ رابع…..
نظرت حالك و مضيت و لم يتبق سوى الحنين..